محمد فاروق النبهان

278

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وهناك ما يفيد معنى النصح أو الاعتراف . . والقصة في سورة يوسف غنية بدلالاتها ومعانيها وألفاظها ومفرداتها ، والحوار فيها مؤثر ومعبر وبليغ ، يتميز بقوة الألفاظ وبجمالها وبقدرتها التعبيرية عن الموقف ، حتى أن القارئ يشعر كأنه يعيش الحدث ويتفاعل معه ويتأثر به ، وكأنه يراه أمامه نابضا بالحياة . . ويتميز الأنبياء في الحوار بالرفق والنصح والتوجيه وسعة الصدر ، لأنهم أصحاب رسالة ، ومن الطبيعي أن يكون حوارهم معبرا عن قيم أخلاقية رفيعة وداعيا إلى عبادة اللّه والاحتكام إليه والاعتماد عليه ، وتبرز معجزاتهم الدالة على صدق رسالتهم من خلال ما يمثله الحوار وما يعبر عنه من قدرات خاصة ، كتأويل الأحاديث بالنسبة ليوسف ، ومعجزات واضحة بالنسبة لموسى . . والحوار في القرآن متعدد الجوانب ، فقد يخاطب الإنسان نفسه ويحاورها في نوع من أنواع التعبير عما يجيش في النفس من خواطر ، لتفسير بعض المواقف ، وأحيانا يجري الحوار بين اللّه والملائكة أو بين اللّه والإنسان ، كقوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] ، وأحيانا يجري الحوار بين الملائكة والإنسان أو بين الإنسان والشياطين أو بين الإنسان والحيوان . وغاية الحوار في كل ذلك تقريب الأفكار وتوضيح المعاني وإغناء السامع بالحجة وتمكينه من الوصول إلى الحقيقة ، والإجابة عن طريق الحوار إلى ما يجول في ذهنه من تساؤلات وشكوك ، ويتضمن الحوار في معظم الأحيان ما يراد أن يصل إلى السامع من إقرار مبادئ الإيمان ، ومن انتصار الخير على الشر ، ومن الاعتراف بنعمة اللّه وشكره والتخويف من عذابه . . خصائص الحوار في القصة القرآنية : وأهم ما يتميز به الحوار في القصة القرآنية ما يلي : أولا : الإقناع العقلي ، وهذه هي خصوصية الحوار ، فالحوار وسيلة للإقناع ،